السيد محمد تقي المدرسي
224
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
الشمس ( النفس الحكيمة ) . فالنفس فيها عقل مكتسب ينيرها بنوره ويصيرها عقلية ، والعقل فيه نور ذاتي ، وليس هو نور فقط لكنه جوهر قابل للنور ، فأما الشيء الذي ينير العقل ، ويفيض عليه النور ، وهو نور فقط ، وليس هو شيء آخر غير النور ، لكنه نور مبسوط صِرف محض ، يفيض قوته على العقل ، فيصيره عقلًا منيراً مضيئاً « 1 » . أما طريقة خلق الواحد للعقل ومن خلاله للأشياء فيقول عنه : ( وينبغي للفاعل الأول أن يكون ساكناً غير متحرك ، إذا كان واجباً أن يكون شيء ما ثانياً بعده ، وأن يكون فعله من غير رؤية ولا حركة ولا إرادة مائلة إلى المفعول ، والمفعول الأول - وهو العقل - انبجس من شدة سكون الفاعل وقوته ، ثم انبجست منه سائر الأشياء العقلية والحسية بتوسط العقل « 2 » . أما سبب انبجاس المفعولات من الواحد الأول وعلته ، فيقول عنه أفلوطين : وإنما انبجست منه الأشياء ، وصارت ذات أنيات من قبل إفراط قوة أنيته وشدتها ، وذلك أن القوة إذا كانت شديدة ، انبجس منها إما شيء جوهري ، وإما شيء عرضي . أما الشيء الجوهري فكالحرارة التي تنبجس من النار ، وكالبرود التي تنبجس من الثلج ، وأما الأشياء العرضية ؛ فكذوات الروائح الطيبة « 3 » . وهكذا يصبح الخلق مجرد فيضان لا إرادي من النبع الأول . والفرق بينه وبين الأشياء ، أن للأشياء حدوداً وصوراً ، وليس له حد ولا صورة . ليس للمبدع الأول - جل وعلا - صورة ولا حلية مثل صور الأشياء العالمية ، ولا مثل الصور التي في العالم السفلي ، ولا قوة مثل قوتها ، لكنه فوق كل صورة وكل حلية وكل قوة « 4 » .
--> ( 1 ) ( ) أفلوطين عند العرب د . عبد الرحمن بدوي ، ص 186 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 184 . ( 3 ) ( ) المصدر . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 196 .